الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

49

مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى

العلم بوقوع النّجس في القليل منهما وقد يتخيل تعليل طهارتهما بانّ العلم الإجمالي إذا انحلّ إلى علم تفصيلىّ وشك بدوىّ جرى الأصل في محل الشك ومن المعلوم انّ الكرّ واقعا لم ينفعل بوصول النّجاسة اليه فما هو كر واقعا معلوم الطّهارة وما هو اقلّ من الكر واقعا مشكوك النجاسة للشك في وصولها اليه فيحكم استصحاب طهارته فكلاهما محكومان بالطّهارة أحدهما بالعلم والأخر باستصحاب الطهارة ولا يضرّ عدم تميز الكرّ منهما من القليل لكن الخيال المذكور كما ترى لفقد الانحلال حقيقة نعم كون أحد شقى العلم الإجمالي بلا اثر يمنع من تنجّزه وما هو كرّ واقعا لا اثر للملاقات فيه وإن كانا قليلين فصار أحدهما كثيرا ثمّ وقعت النّجاسة في أحدهما حكم بنجاستهما جميعا لاستصحاب بقاء القلة في كل منهما إلى حين ملاقاة النجاسة ولا يلزم محذور الّا المخالفة الالتزاميّة اعني الالتزام بقلّتهما مع العلم بكرّية أحدهما حين الملاقاة ويأتي هنا نظير ما ذكرناه في المسبوقين بالكثرة من فقد أحد شقى العلم الإجمالي عن الأثر فيحكم بطهارتهما وعليه فلا يبقى في صورة عدم التغيّر فرق بين كونهما مسبوقين بالقلّة أو الكثرة [ الحادي والعشرون انه لو قامت بيّنة على طهارة أحد الإناءين معيّنا ونجاسة الأخر . . . ] الحادي والعشرون انه لو قامت بيّنة على طهارة أحد الإناءين معيّنا ونجاسة الأخر وقامت بينة أخرى على خلاف ذلك فكلمات الأصحاب على ما ببالي مضطربة وأقوالهم متشتتة والّذى يقوى في النّظر هو لزوم اجتنابهما جميعا لأن مقتضى حجّية البيّنة نزولها منزلة العلم في الأحكام الشرعيّة والمعلوم اجمالا نجاسته من الإناءين يلزم اجتنابهما فكذا هنا بعد تعارض البيّنتين في التّعيين وتوهّم انّ تعارضهما يوجب تساقطهما فتبقى اصالة الطّهارة فيهما سليمة عن المعارض مدفوع بانّه بعد ثبوت حجّيتهما لا يجوز رفع اليد عنهما في مورد التعارض خاصّة وهما في مورد البحث انّما تعارضا في تعيين المتنجّس لا في حصول النّجاسة في أحد الإناءين فهما متسالمان على وجود متنجّس واقعي بينهما متّفقان عليه فيؤخذ بهما فيما اتّفقا عليه لعموم ما دلّ على الحجّية ويرفع اليد فيما اختلفا فيه لمانعيّة التعارض مع قبح الترجيح بلا مرجّح من العمل ودعوى عدم الدّليل على حجّية البيّنة في مثل الفرض ممّا اتّفقا عليه بعد طرحهما فيما اختلفا فيه مجازفة بعد عموم دليل حجّيتهما كما قرّرنا في محلّه كدعوى انّه لا وجه لتصديقهما في جزء وتكذيبهما في آخر فانّها واهية بعد عدم كون تركهما في مورد الاختلاف تكذيبا بل تركا لهما لعدم تيسّر الأخذ بهما في مورد الاختلاف وقبح التّرجيح بلا مرجّح فانّ ذلك لا يقتضى تركهما ورفع اليد عنهما فيما لا تتعارضان فيه ويتيسّر الأخذ بهما فيه نعم لو كان محل تعارضهما اناء واحدا فشهدت احدى البيّنتين بطهارته والأخرى بنجاسته كان رفع اليد عنهما والرّجوع إلى الحالة السابقة إن كانت والّا فإلى اصالة الطّهارة متّجها لعدم تيسّر الأخذ بهما ح بوجه وان شئت العثور على كلمات الأصحاب فراجع فروع وجوب غسل موضع النّجاسات من احكام النّجاسات من ذرائع حضرة الشّيخ الوالد العلامة نار اللّه برهانه وأعلى في الفراديس مقرّه ومقامه [ الثّانى والعشرون انّه لو كان له ماء بقدر الوضوء وتراب بقدر التيمّم . . . ] الثّانى والعشرون انّه لو كان له ماء بقدر الوضوء وتراب بقدر التيمّم وفقد غيرهما وعلم اجمالا بنجاسة أحدهما ففيه وجوه أحدها كونه بحكم فاقد الطّهورين لقضاء العلم الإجمالي باجتنابهما جميعا ثانيها لزوم الوضوء عليه لأنّ التّراب في طول الماء وليس في عرضه حتّى يكون من محلّ